التاريخ قد يعيد نفسه هل سيخذل الإطار التنسيقي زعيمه وقائده نوري المالكي بعد ورود انباء ترشح حيدر العبادي؟

علي الاعلامي27 ديسمبر 2025آخر تحديث :
Screenshot
Screenshot

راي حر

ظافر جلود

هل سيخذل الإطار التنسيقي زعيمه وقائده نوري المالكي بعد ان وردت انباء مؤكدة او غير مؤكدة عن ترشيح الدكتور حيدر العبادي مجددا لرئاسة الوزراء للإجابة على هذا التساؤل، من المهم توضيح السياق التاريخي والسياسي، لأن هناك خلطاً شائعاً في التوقيتات والمسميات السياسية.

من الناحية التاريخية، “الإطار التنسيقي” كتحالف سياسي رسمي لم يتشكل إلا في عام 2021 (بعد انتخابات تشرين). أما في عام 2014، عندما رُشح حيدر العبادي، كان التحالف الشيعي يسمى “التحالف الوطني”.

ثم جاءت ولادة الإطار التنسيقي كتحالف “تحالف دفاعي” لمواجهة اكتساح مقتدى الصدر لانتخابات 2021. وكان الهدف التأسيسي لتشكل الإطار رفض نتائج انتخابات 2021 التي وصفتها قواه بـ”المزورة”، ولمنع الصدر من تشكيل “حكومة أغلبية” كانت ستؤدي لإقصاء الفصائل والقوى الشيعية.

لكن يورد السؤال الأكثر أهمية هو هل تعرض المالكي للخذلان؟ الإجابة تعتمد على الزاوية التي تنظر منها، ولكن الواقع السياسي يشير إلى “تخلٍّ” تدريجي أدى إلى استبداله بعد ان تمسك المالكي بالولاية الثالثة: بعد انتخابات 2014، فاز ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي بأكبر عدد من المقاعد، وكان المالكي مصراً على أنه “الكتلة الأكبر” والأحق برئاسة الوزراء لولاية ثالثة.

الانقسام داخل “البيت الشيعي”: لم يكن هناك إجماع على المالكي. قوى رئيسية داخل التحالف الوطني (مثل التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي) عارضت بشدة الولاية الثالثة. لذلك جاءترشيح العبادي من داخل “دولة القانون”: الضربة الأقوى للمالكي كانت عندما وافق حيدر العبادي (الذي كان قيادياً في حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون نفسه) على التكليف. اعتبر المالكي هذا التصرف في البداية “خرقاً دستورياً” وتمردًا داخلياً.

فالمفارقة اليوم (اجتماع الأضداد): وجد المالكيوالعبادي نفسيهما في مركب واحد. العبادي (الذييميل للاعتدال والمدنية) والمالكي (الذي يمثلالجناح الأكثر صرامة) اضطرا للتنسيق معاً للحفاظعلى “الثقل السياسي للشيعة” ومنع تفتتالتحالفات التقليدية.

وديناميكية القوة داخل الإطار، يمثل فيها المالكي”الرقم الصعب” بسبب عدد مقاعده البرلمانية، بينمايلعب العبادي (ضمن تحالف قوى الدولة مع عمارالحكيم) دور “الحمائم” أو الجسر المعقول معالمجتمع الدولي والداخل.

فمحور المالكي يسعى لاستعادة مركزية القرار فيرئاسة الوزراء، وهو في تنافس خفي (وأحياناًمعلن) مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياعالسوداني الذي يحاول بشتى الطرق الحصول على الولاية الثانية او شق الاطار من خلال تقربه من حيدر العبادي وإشاعة القبول بترشيحه رغم انف وتفاهم الإطارين

اما محور العبادي والحكيم فهم يميلون لدعمالاستقرار الحالي وربما التجديد للسوداني أوالبحث عن خيارات “تكنوقراط” بعيدة عن الصداممع الصدر أو المجتمع الدولي. رغم جلوسهما فياجتماعات الإطار، إلا أن الثقة الشخصية بينالمالكي والعبادي لا تزال مفقودة، بالرغم ماتجمعهما “وحدة المصير” السياسي أكثر من وحدةالرؤية.

نعم قد شعر نوري المالكي بالخذلان من شركائه في التحالف الوطني آنذاك وحتى من بعض أعضاء حزبه، حيث وجد نفسه وحيداً في مواجهة إجماع داخلي وخارجي على ضرورة تنحيه. واضطر في نهاية المطاف للتنازل عن الدعوى القضائية التي رفعها ضد تكليف العبادي “حفاظاً على وحدة الصف” كما ذكر في بيانه حينذاك.

وبكل الأحوال  لم ينسَ نوري المالكي أن حيدرالعبادي (رفيق دربه في حزب الدعوة) هو من”انتزع” منه الولاية الثالثة. في المقابل، يرىالعبادي أنه أنقذ العراق وحزب الدعوة من انهياركامل بعد سقوط الموصل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.