تأخير اختيار رئيس الوزراء .. سيعرض العراق الى أخطار بنيوية

علي الاعلامي10 ديسمبر 2025آخر تحديث :
Screenshot
Screenshot
ظافر جلود

بالتأكيد فان تأخر اختيار رئيس للوزراء كونها ي قضية معقدة ومتأثرة بكل من العوامل الداخلية والخارجية، وسيعرض البلد الى مخاطر بنيوية، وغالبًا ما تُوصف بأنها “عقدة” بسبب صعوبة حسمها. لكن العراقيين لا يجدون في ذلك مسوغ فالأمور واضحة ثم ان مفوضية الانتخابات قد انتهت من إجراءاتها الأصولية في متابعة الاعتراضات ورسالتها منذ أيام الى المحكمة الاتحادية ، ناهيك عن ان الإطار التنسيقي قد حزم امره بترشيح السيد نوري المالكي رئيس كتلة القانون باتفاق الجميع بما فيها كتلة السوداني الاعمار والتنمية .

ووفق الناحية الدستورية (الآلية الداخلية الرسمية فان الكتلة الأكبر الذي ينص الدستور العراقي (المادة 76) على أن رئيس الجمهورية (الذي يُنتخب من قبل البرلمان) يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء.كما ان التصويت البرلماني يجب على رئيس الوزراء المكلف تقديم وزارته وبرنامجها إلى مجلس النواب للحصول على الثقة (الموافقة بالأغلبية المطلقة).

ثم ان المحاصصة الطائفية التي ابتلينا بها رغم أن الدستور لا ينص صراحة على ذلك، إلا أن التوافقات السياسية منذ عام 2003 جرت على أساس نظام المحاصصة غير الرسمي الذي يخصص منصب رئيس الوزراء للشيعة، ورئيس الجمهورية للكُرد، ورئيس مجلس النواب للسُّنة.

فالعقدة وتأثير العوامل الداخلية كانت قد عبرها السياسيون بعد تحديد “الكتلة الأكبر”: غالباً ما يكون تحديد الكتلة النيابية الأكثر عدداً بعد الانتخابات أمراً معقداً ويخضع لتفسيرات وتحالفات ما بعد الانتخابات، وليس بالضرورة الكتلة التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد في التصويت الأولي.

ثم ان التوافقات السياسية التي يتطلب منها تشكيل الحكومة توافقاً بين الكتل السياسية الرئيسية (الشيعية، السُّنية، والكُردية)، وتعتمد العملية على المفاوضات الطويلة وتوزيع المناصب الوزارية بدلاً من الأغلبية البسيطة.

لكن يبدو ان التأثير الخارجي (إيران والولايات المتحدة)  يضع الجميع الانتظار لقراءة متأنية لأنها تعتبر هذا هو البعد الخارجي الأبرز. فكل من إيران والولايات المتحدة لديهما نفوذ وتأثير كبير على الكتل السياسية العراقية. غالبًا ما يُنظر إلى رئيس الوزراء على أنه يجب أن يكون مقبولاً أو غير معترض عليه من قبل القوتين الإقليميتين والدوليتين الرئيسيتين في الساحة العراقية.

فيما الأطراف الإقليمية للدول الإقليمية الأخرى أيضا لها دور في دعم أو معارضة مرشحين معينين.

اختيار رئيس الوزراء العراقي هو عملية داخلية في الإطار الدستوري والإجرائي (البرلمان ورئيس الجمهورية)، ولكنه في جوهر تعقيداته ومفاوضاته يخضع لتوازنات قوى داخلية (المحاصصة، التحالفات بين الكتل) ونفوذ خارجي مؤثر بشكل كبير في رسم حدود الخيارات المقبولة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.