قال الخبير القانوني المستشار سالم حواس ” نقرأ بين فينة واخرى تحليلات بعض المحللين السياسيين ممن تنقصهم المعرفة الدستورية والدراية القانونية والتحليل المتماسك وهذا يعبّر عن خلل معرفي واضح بطبيعة النظام الدستوري العراقي، ويكشف عجز المحلل عن التمييز بين الاستحقاق الدستوري و”الاستحقاق المكوناتي” الذي لا وجود له في النصوص ، فالدستور العراقي لم ينص مطلقاً على حصر منصب رئيس الجمهورية بمكوّن أو حزب أو بيت سياسي، ولارئيس الوزراء بمكون ولارئيس مجلس النواب بطائفة ، ولم يمنح أي كيان سياسي “حقاً حصرياً” بهذا المنصب او ذاك ، وعليه، فإن تسويق فكرة أن المنصب “محسوم تاريخياً” لهذا المكون او ذاكرهو تضليل للرأي العام ومحاولة خطيرة لإضفاء شرعية عرفية على ما لا سند له دستورياً.
ويضيف الخبير القانوني ” أن فتح باب الترشيح لعشرات الأسماء ليس “فوضى” كما يروّج، بل نتيجة طبيعية لتطبيق قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (8) لسنة 2012، الذي أجاز لكل عراقي تتوافر فيه الشروط القانونية الترشح، من داخل البرلمان أو خارجه، ومن داخل العملية السياسية أو خارجها. أما الطعن بكثرة المرشحين، فهو طعن بتطبيق القانون نفسه، لا بإجراءات مجلس النواب ، ومن لا يعجبه النص القانوني او لايعرف محتواه ، فليطالب بتعديله، لا أن يهاجم نتائجه.
ويستغرب المستشار حواس ” من وصف المرشحين بـ”الأسماء المغمورة”، متسائلاً: من منح هذا المحلل السياسي صكّ تعريف الوزن السياسي؟ وهل الشهرة السياسية شرط دستوري للترشح؟ أم أن المنصب أصبح حِكراً على من يظهر في الفضائيات؟ إن هذا الخطاب لا يعكس فهماً سياسياً، بل عقلية إقصائية استعلائية تتناقض مع أبسط مبادئ الديمقراطية ، فالدستور يقيس الأهلية بالشروط القانونية، لا بعدد المتابعين ولا بحضور الصالونات السياسية.
ويختم الخبير القانوني حواس ” بسؤال جوهري: من الذي سمح بنشر أسماء المرشحين؟ فإن كان القانون يسمح بذلك — وهو كذلك — فلماذا يتم تجاهل القانون عند الحديث عن حق الترشح؟ وكيف يُنتقد مسار دستوري كامل، ثم يُبنى النقد على أعراف غير مكتوبة ومنطق مناطقي وقومي ومكوناتي مرفوض؟
إن أخطر ما في هذا الطروحات أنه يكرّس المكوناتية والمناطقية والطائفية تحت لافتة “التحليل السياسي”، بينما الدستور جاء أصلاً لتجاوزها. فالديمقراطية لا تُقاس بعدد المرشحين، بل باحترام النصوص… ومن لا يقرأ الدستور، لا يحق له تفسيره.












