• ظافر جلود
مع ملامح النتائج الأولية لانتخابات اليوم الخاص بالقوات الأمنية العراقية التي جرت امس تشير الدلائل الى تقدم كتلة القانون برئاسة الزعيم نوري المالكي على حساب كتل منافسة، ن مما سوف تمهد هذه النتائج الى توقعات اكبر في الانتخاباتالعامة التي ستجري غدا الثلاثاء باحتمال ان تحقق القانون والمالكي نسبة عالية في احتلال مقاعد البرلمان القادم
بالمقابل هناك أصوات او معلقين او محللين بدأت تثير بقوة وارتفاع التهديدات والضغوط الأمريكية المحتملة على الحكومة العراقية المقبلة، وبما يُعرف بـ “العصا الأمريكية”: منها ّ تفكيك الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة، والتي تُتهم بأنها تابعة لإيران وتستهدف المصالح الأمريكية والقوات الأجنبية في العراق، أولوية استراتيجية لواشنطن. ثم التهديد بالعصا من خلال الضغط على الحكومة العراقية المقبلة لاتخاذ خطوات فعلية لدمج هذه الفصائل تحت سيطرة الدولة ونزع سلاحها. يُنظر إلى استمرار وجود هذه الفصائل على أنه تهديد للاستقرار العراقي والأمريكي.
لذلك يعتبر نوري المالكي شخصية مركزية تتأثروتتفاعل مع الضغوط الأمريكية المطالبة بـ “حصرالسلاح بيد الدولة” وإضعاف نفوذ الفصائلالقريبة من إيران. وكان المالكي في السابق منالمعترضين على مراسيم إدارية أصدرها رؤساءوزراء سابقون (مثل عادل عبد المهدي) تهدف إلىإخضاع الفصائل بشكل أكثر صرامة لسلطةالمؤسسة العسكرية الرسمية.
ان موقف الزعيم نوري المالكي من الفصائلالمسلحة، خاصة تلك المنضوية تحت الحشدالشعبي، جزءاً أساسياً من تحالفاته السياسيةونفوذه في العراق. فالمالكي كداعم تاريخي حيثيُنظر إلىه كشخصية رئيسية في الإطار التنسيقي(الذي يضم معظم الفصائل السياسية والعسكريةالشيعية)، على أنه من أبرز المدافعين عن بقاءالحشد الشعبي كقوة أمنية رسمية وضرورية لحفظالأمن الداخلي ومواجهة التهديدات الخارجية.
انه مع رفض الحل أو الدمج القسري صراحةً منخلال رفضه لمطالب خارجية (خاصة أمريكية) أومحلية تدعو إلى حلّ الحشد الشعبي أو دمجهبالكامل في مؤسسات الجيش والداخلية بشكليلغي استقلاليته التنظيمية والقيادية. بحيث يرىمؤيدو هذا الموقف أن الفصائل، وخاصة تلك التيتشكلت لمواجهة تنظيم داعش، ما زالت تلعب دوراًأساسياً في حفظ الأمن، وأن أي محاولة لحلّها أوإضعافها يمثل تهديداً لاستقرار البلاد.
ثم الفرق بين (الحشد) و (المقاومة) فالمالكي، وكتلتهالسياسية (ائتلاف دولة القانون)، تفرق بين الحشدالشعبي الرسمي الذي يخضع نظرياً لسلطة القائدالعام للقوات المسلحة، وبين “فصائل المقاومة” التي تنفذ عمليات استهداف ضد المصالح والقواتالأمريكية وتصرح بأنها لا تخضع بالكامل لقرارالحكومة.
اما أدوات الضغط الأخرى المتوقعة على الحكومة المقبلة من قبل الولايات المتحدة هي أدوات ضغط مالية قوية، أبرزها تقييد تحويل عائدات النفطحيث يمكن للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تقييد وصول العراق إلى عائدات بيع النفط المودعة في البنك الفيدرالي. والتهديد بفرض عقوبات على شخصيات أو كيانات عراقية بذريعة الفساد، أو غسيل الأموال، أو مساعدة إيران في التهرب من العقوبات الأمريكية.
ان حساب عائدات النفط (DFI سابقًا): غالبيةعائدات العراق من مبيعات النفط، والتي تشكل نحو90% من ميزانية الدولة، يتم إيداعها كاحتياطينقدي للبنك المركزي العراقي في البنك الاحتياطيالفيدرالي الأمريكي في نيويورك (Fed).
كذلك زيادة رقابة التحويلات الدولارية لتوفيرالسيولة الدولارية اللازمة للاستيراد وشراءالبضائع، يطلب البنك المركزي العراقي تحويلمبالغ من هذا الحساب. يقوم الفيدرالي الأمريكي،بالتعاون مع وزارة الخزانة، بتدقيق هذه التحويلاتللتأكد من أنها تذهب إلى مستوردين شرعيين عبرآليات رقابية مشددة (مثل منصة إلكترونية).الهدفمن وراء ذلك ضمان التزام الحكومة العراقية بالقوانين والمعايير الدولية، وتقييد أي تعاملات مالية تسمح لإيران بالتحايل على العقوبات، والحد من الفساد.
فيما يخص الوجود العسكري فان الضغط للحفاظ على اتفاقيات الوجود العسكري الأمريكي (الذي تحول إلى دور تدريبي واستشاري) والمساهمة في مكافحة تنظيم داعش، مقابل مطالبات عراقية بجدولة لانسحاب القوات الأجنبية.، اما العلاقات الإقليمية، فان تفضيل واشنطن لحكومة عراقية تتبنى سياسات متوازنة إقليميًا، وأكثر استقلالاً عن التأثيرات الإيرانية، وتفتح الباب أمام الشركات والاستثمارات الغربية والأمريكية.












