ويلزمهم بالمدد الدستورية واحترام الدستور
بقلم المحامي محمد مجيد الساعدي
ان عدم الالتزام بالمدد الدستورية يُعدّ من أخطر صور مخالفة الدستور لأن هذه المدد وُضعت لضمان انتظام عمل السلطات ومنع التعسف أو الفراغ. ويمكن تلخيص النتائج والآثار المترتبة على ذلك في عدة مستويات:
أولاً: الآثار الدستورية والقانونية
1. عدم الدستورية وبطلان الإجراءات
أي إجراء يُتخذ خارج المدد الدستورية (كالتكليف، التشريع، أو التصويت) يكون عرضة للحكم بعدم دستوريته من قبل المحكمة المختصة، وقد يُعدّ باطلاً أو منعدماً الأثر.
2. إمكانية الطعن القضائي
عدم الالتزام بالمدد يفتح الباب أمام الطعون الدستورية وقد يؤدي إلى إلغاء قرارات أو قوانين أو إجراءات اتُّخذت خلافاً للدستور.
3. الإخلال بمبدأ سمو الدستور
تجاوز المدد الدستورية يعني عملياً تعطيل نصوص دستورية واجبة التطبيق وهو مساس مباشر بمبدأ سيادة الدستور.
ثانياً: الآثار السياسية والمؤسسية
1. فقدان أو اهتزاز الشرعية الدستورية
السلطة التي لا تلتزم بالمدد المحددة لها دستورياً قد تُتهم بتجاوز صلاحياتها، ما يضعف شرعيتها أمام الرأي العام وبقية السلطات.
2. حدوث فراغ دستوري أو شلل مؤسساتي
تأخير تشكيل الحكومات أو عدم انعقاد البرلمان أو تعطيل الاستحقاقات الدستورية يؤدي إلى تعطّل مؤسسات الدولة أو دخولها في أزمات دستورية معقّدة.
3. تصعيد الأزمات السياسية
غالباً ما تتحول مخالفة المدد الدستورية إلى أزمات سياسية حادة، بسبب تضارب التفسيرات والمواقف بين القوى السياسية.
ثالثاً: الآثار على مبدأ الفصل بين السلطات
1. الإخلال بالتوازن بين السلطات
عدم الالتزام بالمدد قد يسمح لسلطة ما بالتمدد على حساب سلطة أخرى، وهو ما يتعارض مع مبدأ الفصل والتوازن بين السلطات.
2. تدخل القضاء لحماية الدستور
في حال الإخلال بالمدد، يضطر القضاء الدستوري للتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها، وهو ما قد يضعه في قلب صراعات سياسية.
رابعاً: الآثار المجتمعية والدستورية العامة
1. تقويض الثقة بالدستور وبالدولة
تكرار تجاوز المدد الدستورية يضعف ثقة المواطنين بجدية الالتزام بالدستور وبحكم القانون.
2. فتح باب السوابق الخطيرة
التغاضي عن خرق المدد مرة واحدة قد يتحول إلى عرف سياسي مخالف للدستور، يصعب ضبطه مستقبلاً.
عليه فاننا نرى ان المدد الدستورية ليست تنظيمية أو شكلية بل التزام جوهري وملزم ولهذا يُنظر إليها بوصفها خطوطاً حمراء من قبل السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى . وعدم الالتزام بها قد يؤدي إلى البطلان الدستوري وفقدان الشرعية والأزمات السياسية والفراغ المؤسسي وهو ما يبرر تشديد مجلس القضاء الأعلى على ضرورة احترامها حمايةً للنظام الدستوري واستقرار الدولة.












