• ظافر جلود
سؤال يتردد بالشارع العراقي وربما في المناطق الفقيرة والهشة والمتعطشة للتغير وهو هل تفلت نتائج الانتخابات الفشل الحكومي من المحاسبة وراء التدهور الاقتصادي ؟ وفشل البنك المركزي في معالجة الكم الهائل من الأخطاء بإثراء السياسيينالمتنفذين وتسريب الأموال الى الخارج نتيجة الفساد.. بالتأكيد هذا سؤال معقد ويدور في أذهان الكثيرين في العراق.
فالانتخابات، سواء كانت برلمانية أو مجالس محافظات، تشكل في جوهرها تقييماً شعبياً لأداء الحكومة والقوى السياسية. لان الانتخابات كـ”ترمومتر” شعبي: نتائج أي انتخابات قادمة ستكون مقياساً لمدى رضا الجمهور عن “البرنامج الخدمي” الذي رفعته حكومة السوداني (مكافحة الفساد، تحسين الخدمات، مكافحة البطالة)، وبالتالي، قد تُعزز نتائج إيجابية لحلفائه من موقفه وتُغطي على أي تقصير، بينما تضعف النتائج السلبية موقفه.
تشكيل التحالفات: سعى السوداني لتشكيل تحالف انتخابي كبير، وهذا يعكس رغبته في تعزيز قوته السياسية وضمان استمرارية منهجه، ما قد يُفسر بأنه محاولة لـ “تحصين” نفسه وحكومته ضد أي ضغوط ناتجة عن تقييم الأداء.
ان تقييم الأداء الحكومي كشف عنه السوداني نفسه حينما أعلن عن تقييم للأداء الحكومي وإحالة وزراء إلى القضاء بسبب “شبهات” في الأداء. هذه الخطوات يمكن أن تُفسر على أنها محاولة استباقية لمعالجة التقصير، لكنها قد تكون أيضاً جزءاً من الصراع السياسي قبل الانتخابات.
وحكومة السوداني، التي تسلمت مهامها بعد أزمةسياسية طويلة، وضعت لنفسها منهاجاً خدمياً،لكنها اصطدمت بـ “التركة الثقيلة” والتحدياتالهيكلية. التحدي الأكبر: ملف الفساد والدولةالعميقة تبرز هذا الملف هو “أم التحديات” وواحدةمن أولويات البرنامج الحكومي المعلنة.
فالفساد المستشري لا يزال يمثل تهديداً لا يقلخطورة عن الإرهاب، ويؤثر بشكل مباشر علىجميع مفاصل الدولة والخدمات.
“سرقة القرن”: التعامل مع ملفات الفساد الكبرىمثل “سرقة القرن” لا يزال اختباراً جدياً لصدقيةالحكومة في مكافحة الفاسدين.
النفوذ السياسي: تواجه الحكومة صعوبة فيملاحقة الفساد المرتبط بأحزاب وشخصيات ذاتنفوذ سياسي كبير، ما يُعرف بـ “الدولة العميقة”.
استرداد الأموال: رغم الجهود المبذولة، لا يزالاسترداد الأموال المهربة والمطلوبين بقضايا الفسادمن الخارج عملية معقدة وطويلة.
سعر صرف الدولار: في بداية عمل الحكومة، شهدالدينار تدهوراً حاداً أمام الدولار، مما أدى إلىارتفاع الأسعار وتضخم، بسبب عوامل تتعلق بـتهريب العملة وضبط التحويلات المصرفية.
باختصار: السوداني ورث مطبخاً سياسياًواقتصادياً “ساخناً”. إنجاح حكومته يعتمد علىمدى قدرته على الموازنة بين تنفيذ برنامجه الخدمي(الذي يعطيه رصيداً شعبياً) ومواجهة النفوذالسياسي للأحزاب التي أتت به (والتي يمكن أنتعرقل الإصلاحات).
ورغم دعوة السوداني للعراقيين للمشاركة وعدم مقاطعة الانتخابات، خوفاً من أن تُصبح المقاطعة “هدية للفاسدين”، تشير إلى إدراكه لأهمية المشاركة كشرعية لأي حكومة قادمة.
الانتخابات لا تُفلت أي حكومة من مسؤولية الأداء، بل هي تحدد مصيرها بشكل أو بآخر. إذا نجح السوداني وحلفاؤه في حصد ثقة الناخبين، فذلك سيعطيه دفعة قوية وشرعية لاستكمال برنامجه. أما إذا كانت النتائج مخيبة، فسوف تزداد الضغوط عليه لمواجهة الانتقادات بشأن أي تقصير حكومي.
الأمر كله يتوقف على صندوق الاقتراع.












