يشهد المشهد الأميركي اضطراباً سياسياً غير مسبوق بعد أن شعر ملايين الأميركيين بأن الرئيس دونالد ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية، متصرفاً كملك أو طاغية، ما أشعل شرارة احتجاجات ضخمة في عموم الولايات المتحدة.
أطلق المواطنون حملة احتجاجية واسعة تحت شعار “لا للملوك – No Kings”، معلنين عن تنظيم أكثر من 2700 مظاهرة في المدن والأماكن العامة، بمشاركة ملايين المواطنين المطالبين برحيل ترامب ومغادرته البيت الأبيض.
وجاءت هذه الموجة الغاضبة على خلفية قراراته المثيرة للجدل، أبرزها إرسال الحرس الوطني إلى ولاية كاليفورنيا وتحويلها إلى سلطة فيدرالية خلافاً لإرادة حاكمها جافين نيوسوم، وهي خطوة وصفها مراقبون بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق في سلوكه السياسي.
كما أثارت المداهمات الليلية ضد معارضيه في عدد من الولايات سخطاً واسعاً، ما فجر موجة احتجاجات عارمة عبّر فيها المواطنون عن رفضهم لسياسات القمع وتكميم الأفواه.
وفي المقابل، رد ترامب بتصعيد قانوني جديد، إذ وجّه وزارة العدل إلى مقاضاة عدد من خصومه السياسيين، من بينهم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، إلى جانب رفعه دعوى تشهير ضد صحيفة نيويورك تايمز، فضلاً عن تعليق برنامج “جيمي كيميل لايف” قبل أن يعيده لاحقاً، في خطوة اعتُبرت تحدياً للرأي العام.
وحذّر جين وو يوم، زعيم الأقلية في مجلس النواب في تكساس، من أن “إرسال جنود مسلحين لقمع الاحتجاجات السلمية هو ما يفعله الملوك والديكتاتوريون، وقد أثبت ترامب أنه واحد منهم”.
وبينما تتسع رقعة الغضب الشعبي، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة تقف أمام اختبار تاريخي بين سلطةٍ تميل نحو التفرّد، وشعبٍ يتمسك بروح الديمقراطية وحقه في الاعتراض.
هكذا كتب كمال فتاح حيدر: الرجل البرتقالي الذي سطع نجمه يوماً بدأ يفقد بريقه، ومن كان يُظن أنه لا يُهزم، صار اليوم مهدداً بالسقوط… فسبحان من يُهلك ملوكاً ويستخلف آخرين.












