بقلم: ظافر جلود
يمر العراق بمرحلة دقيقة تتطلب تضافر جهود جميع القوى الوطنية، من مؤسسات الدولة إلى النخب الثقافية والإعلامية والأكاديمية، من أجل دعم مسار الإصلاح وتعزيز بناء الدولة على أسس القانون والشفافية والمساءلة.
إن مسؤولية مكافحة الفساد لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي مهمة وطنية مشتركة تستدعي موقفاً واضحاً من الصحفيين والمثقفين وصناع الرأي والإعلاميين، عبر دعم الجهود الرامية إلى حماية المال العام وترسيخ قيم النزاهة والحوكمة الرشيدة.
وفي هذا السياق، تترقب الأوساط الشعبية نتائج الإجراءات التي تتخذها الجهات الرقابية والقضائية لملاحقة ملفات الهدر والفساد، وسط مطالبات واسعة بضمان استقلالية تلك المؤسسات وعدم تعرضها لأي ضغوط أو تدخلات سياسية، بما يعزز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.
كما أن نجاح أي مشروع إصلاحي يتطلب الاستمرار في تطوير أدوات الرقابة، وتفعيل مبدأ المحاسبة، وتكريس سيادة القانون على الجميع دون استثناء، مع الالتزام بالمعايير الدستورية والقانونية التي تكفل العدالة والشفافية في جميع الإجراءات.
ويحتاج العراق اليوم إلى مؤسسات قوية ونزيهة قادرة على إدارة الموارد العامة بكفاءة، بعيداً عن المصالح الضيقة والتجاذبات السياسية، بما يسهم في تحسين الخدمات وتوفير فرص التنمية وتعزيز الاستقرار الوطني.
إن دعم جهود الإصلاح لا يعني الانحياز لأشخاص أو جهات بعينها، بل يمثل انحيازاً لمصلحة الدولة والمواطن، وإيماناً بأن بناء مستقبل أفضل للعراق يبدأ من ترسيخ قيم النزاهة والعدالة واحترام القانون.
وفي مقالات لاحقة، سنواصل مناقشة قضايا الإصلاح والرقابة والحوكمة وأثرها في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز ثقة المواطن بالعملية السياسية والإدارية.











