الفريق الدكتور سعد معن: التنمية الشرطوية طريق لأمن الإنسان

علي الاعلامي11 أكتوبر 2025آخر تحديث :
الفريق الدكتور سعد معن: التنمية الشرطوية طريق لأمن الإنسان

في خضم التحولات العميقة التي تشهدها مجتمعاتنا، لم يعد الأمن مقتصرًا على الاستجابة للطوارئ أو مكافحة الجريمة بعد وقوعها.

أصبح الأمن منظومة متكاملة تستشرف التحديات، وتستند إلى التنمية المستدامة، وتعتمد على الشراكة المجتمعية والتقنيات الحديثة.

من هنا تنطلق رؤية التنمية الشرطوية كأحد أعمدة التحديث المؤسسي وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

التنمية الشرطوية ليست مجرد زيادة في عدد الأفراد أو الآليات، بل هي تطوير شامل في المفهوم والممارسة والأداء.

هي انتقال من “الشرطي المنفذ” إلى “الشرطي القائد”، القادر على إدارة المواقف الأمنية باحتراف والتفاعل مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية بثقة ومرونة.

ويبدأ هذا التحول بالاستثمار في العنصر البشري من خلال التأهيل والتدريب والتحفيز، إذ لا يمكن تحقيق أمن فعال دون شرطي واعٍ ومثقف ومتسلح بقيم العدالة والانضباط وفهم دقيق لحقوق الإنسان وحدود السلطة.

من أهم أوجه التنمية الشرطوية تبني فلسفة “العدالة الوقائية”، أي العمل الاستباقي لمنع الجريمة قبل وقوعها ومعالجة مسبباتها الاجتماعية والاقتصادية.

يتطلب ذلك تفعيل أدوات التحليل الجنائي، واستخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز مفهوم الشرطة المجتمعية التي تقرب رجل الأمن من المجتمع كركيزة أمان لا مجرد رمز قوة.

ولن تكون التنمية الشرطوية حقيقية دون دمج التكنولوجيا في صلب العمل الأمني، مثل أنظمة المراقبة الذكية والكاميرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وقواعد البيانات المشتركة، والتطبيقات التفاعلية للمواطنين.

تلك الأدوات أصبحت ضرورة لتعزيز سرعة الاستجابة ودقة القرار الأمني وشفافية الأداء.

ويشكل التحول الرقمي في العمل الشرطي مشروعًا وطنيًا يتماشى مع الحوكمة والإصلاح الإداري ويعيد تشكيل العلاقة بين الشرطة والمواطن على أساس الوضوح والمسؤولية.

ختامًا، التنمية الشرطوية ليست مجرد مشروع أمني مستدام، بل هي التزام الدولة، ومطلب المجتمع، وشراكة ناضجة بين المواطن ورجل الأمن.

عندما ننمّي جهاز الشرطة، فإننا ننمّي الثقة ونرسّخ سيادة القانون ونضمن مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.