بقلم / حسين الأسدي
في مشهدٍ يعكس تعقيدات السياسة
الدولية تعود المنطقة لتُستنزف من جديد في صراعٍ تتداخل فيه المصالح وتضيع فيه الحقيقة بين التصريحات النارية والاتفاقات المفاجئة. حربٌ توصف تارةً بأنها مواجهة أمريكية – إيرانية، وتارةً أخرى تُلبس عباءة الصراع الصهيوني – الإيراني لكنها في جوهرها تبقى معركة نفوذ تُدار على حساب الشعوب
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من المسؤول؟
الحقيقة التي يحاول الجميع الهروب منها أن المسؤولية ليست طرفاً واحداً الولايات المتحدة بسياساتها التدخلية وفرضها لعقوبات خانقة ساهمت في تأجيج التوتر. إيران من جانبها لم تُخفِ مشروعها التوسعي في المنطقة معتمدة على أذرع مسلحة تُبقي النار مشتعلة. أما إسرائيل فهي تتحرك وفق عقيدة أمنية هجومية ترى في أي قوة إقليمية تهديداً وجودياً يجب تحجيمه
وبين هذه القوى يبقى المواطن البسيط هو الضحية الأولى والأخيرة.
المدن التي تُقصف لا تسأل عن الانتماءات السياسية والأطفال الذين يُنتشلون من تحت الركام لا يعرفون خرائط النفوذ. دماء الأبرياء لا تُحسب في بيانات النصر بل تُهمّش كأضرار جانبية في نشرات الأخبار.
أما عن المنتصر فالإجابة قد تكون صادمة: لا أحد ينتصر في هذه الحروب.
الخاسر الحقيقي هو الاستقرار والمهزوم الأكبر هو الإنسان. القوى الكبرى قد تُعلن تفوقاً عسكريا أو نجاحاً تكتيكياً لكنها في النهاية تعود إلى طاولة المفاوضات وكأن الدماء كانت مجرد وسيلة ضغط.
ثم يظهر فجأة صوت السياسة كما حدث حين خرج الخبل دونالد ترمب ليعلن (هدنة).
هدنةٌ لا تعني نهاية الصراع بل استراحة محارب تُعيد ترتيب الأوراق. وكأن الحرب يمكن إيقافها بجملة وكأن الضحايا يمكن تعويضهم بقرار
إن ما يجري ليس مجرد حرب عابرة بل هو انعكاس لفشل النظام الدولي في تحقيق توازن عادل.
صراعٌ تُدار فصوله في الغرف المغلقة بينما يُكتب ثمنه في الشوارع المدمرة
وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحاً :
إلى متى ستبقى الشعوب وقوداً












