قدّم رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي منهاجه الوزاري بوصفه خارطة طريق لمرحلة جديدة تسعى إلى إعادة تنظيم أولويات الدولة العراقية، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة فرضت نفسها على المشهد الداخلي خلال السنوات الماضية. ويستند البرنامج إلى رؤية تحمل شعار “دولة مستقرة.. اقتصاد منتج.. شراكات متوازنة”، في محاولة لرسم ملامح حكومة تركز على الاستقرار المؤسسي وتحسين الواقع الخدمي والمعيشي.
البرنامج الحكومي حمل مجموعة من المحاور التي تعكس توجهاً نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية، عبر تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والاستثمار، إلى جانب إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال. كما وضع ملف الحوكمة ومكافحة الفساد ضمن الأولويات الأساسية، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه أي مشروع إصلاحي في العراق.
وفي الجانب الخدمي والاجتماعي، ركّز المنهاج على تطوير قطاعي التربية والتعليم والصحة، من خلال تحديث البنى التحتية للمؤسسات التعليمية والصحية، وتوسيع الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلاً عن منح فئة الشباب مساحة أكبر ضمن خطط التدريب والتأهيل وفرص العمل، بما يعكس إدراكاً لحجم التحديات المرتبطة بالبطالة ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي.
كما تضمّن البرنامج اهتماماً بقطاع الثقافة والسياحة والآثار، بوصفه أحد الموارد التي يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد وتعزيز صورة العراق الحضارية إقليمياً ودولياً، مع التأكيد على أهمية استثمار الإرث التاريخي والثقافي للبلاد ضمن مشاريع التنمية المستقبلية.
ورغم الطابع الطموح الذي يحمله المنهاج الوزاري، إلا أن الأنظار تتجه نحو قدرة الحكومة المقبلة على ترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتراكم الأزمات الاقتصادية والخدمية، الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى إمكانية تحويل الوعود الحكومية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العراقي.











