السلطة الخامسة: الوجه الأخطر للعصر الرقمي

علي الاعلاميمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السلطة الخامسة: الوجه الأخطر للعصر الرقمي

إستبرق المهنا

لم يعد الناس ينتظرون نشرة الأخبار… بل باتوا يتطلعون الى إشعارا من هاتف شخص يجلس في غرفته أمام الكاميرا ويخاطب الملايين دون الحاجة إلى تصريح صحفي أو منصة تقليدية حيث يمكن وصفه كسلطة خامسة لها تأثير اقوى من الإعلام نفسه.

فرد من عامة الناس يدخل بيوتنا عنوةً او بارادتنا  ليروي خبرا او يسرد علينا قصة او ينقل لنا حدثا او يقدم نصيحة او يعيد تطبيع سلوكيات مشوهة بمؤثر او يغسل ادمغتنا بدليل او يدفعنا لفعل السوء باثارة فكرة كامنة او يحفز فينا افكار نائمة شخص له اثر سلبي او ايجابي على طريقة حياتنا وسلوكنا ومستقبلنا في زمن لم تعد فيه الكاميرات حكرا على القنوات التلفزيونية

مؤثر مولود من رحم الهاتف حيث لم يعد صانع المحتوى مجرد شخص يقدم مقاطع ترفيهية على مواقع التواصل الإجتماعي، بل أصبح قوة إعلامية قادرة على توجيه الرأي العام، وصناعة الترند، والتأثير في قرارات الجمهور اكثر بكثير من الإعلامي الكلاسيكي المقيد بالقواعد والإيقاع الرسمي التقليدي.

فكثافة الانتشار، وجاذبية الطرح، وسرعة الوصول إلى الجمهور التي يوفرها صناع المحتوى، جعلت “صناعة المحتوى” سلاحًا ذا حدّين؛ إذ يمكن أن ترفع الوعي، وتثقف المجتمع، وتكسر احتكار المعلومة، لكنها في المقابل قد تفتح الباب أمام التضليل، والمبالغة،والتمرد، وصناعة ترندات سطحية تروج لأفكار فاسدة تؤثر بصورة أكبر على الأطفال والمراهقين وكذلك كبار السن وقليلي الوعي باعتبارهم الفئة الأكثر قابلية للتأثر والانجراف خلف المحتوى المتداول، بخلاف الفئات الأكبر سنا والأكثر وعيا وخبرة.

خاصة بعد ان أصبح الجمهور نفسه جزءا من هذه المنظومة حيث يشارك المحتوى، ويعيد النشر، ويمنح التأثير شرعية غير مباشرة عبر التفاعل. وهكذا لم يعد المتلقي مجرد مشاهد، بل شريك في صناعة الانتشار، حتى وإن لم يكن واعيا لمدى تأثير ذلك.

نحن بحاجة إلى ضبط هذا الفضاء المفتوح وتقنينه، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية، ويحمي المجتمع من المحتوى المضلل أو الهابط.

و في خضم تلك الثورة الرقمية، تبرز إشكالية أساسية: من يضبط هذا الفضاء المفتوح وكيف، واين تنتهي الحماية وتبدا والوصاية؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.