مع اقتراب المخاض السياسي لتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، يبرز اسم وزير الداخلية السيد عبد الأمير الشمري ليس كمرشح للتجديد فحسب، بل كضرورة أمنية تفرضها معطيات الواقع العراقي المعقد. إن المطالبة ببقائه ليست انحيازاً لشخص، بل هي انحياز لـ “المنجز” الذي تحقق في واحدة من أصعب الحقب الأمنية والإدارية.
كسر القيود التقليدية: من “الإدارة” إلى “القيادة”
منذ تسنمه المنصب، لم يكتفِ الشمري بدور الوزير الجالس خلف المكتب، بل استعاد صورة “القائد الميداني” الذي يضبط إيقاع الشارع من قلب الحدث.
لقد استطاع الشمري تفكيك عقد مستعصية دامت لسنوات، خاصة في ملف “ضرب مافيات الجريمة المنظمة” و “حرب الاستنزاف ضد تجار المخدرات”، محققاً نسب إنجاز لم تكن لتتحقق لولا وجود إرادة صلبة لا تخضع للضغوط الجانبية.
الاحترافية في ملف السيادة والحدود
لقد سجلت وزارة الداخلية في عهده نقلة نوعية في ملف تأمين الحدود الدولية، وهو ملف سيادي بامتياز.
الانتقال من الرصد التقليدي إلى استخدام التكنولوجيا والأنظمة الذكية والمراقبة بالكاميرات الحرارية، جعل من حدود العراق اليوم أكثر تحصيناً من أي وقت مضى، وهو منجز استراتيجي لا يمكن المغامرة به عبر استبدال القيادة في منتصف الطريق.
الداخلية.. مؤسسة “خادمة” لا “حاكمة”
ما يحسب للشمري هو ثورته الهادئة في مراكز الخدمة (الجوازات، البطاقة الوطنية، المرور). لقد حوّل هذه الدوائر من بؤر للبيروقراطية والفساد الإداري إلى مراكز رقمية متطورة، واضعاً كرامة المواطن العراقي في صدارة الأولويات. إن استكمال مشوار “الأتمتة الشاملة” يتطلب استمرار النفس الإداري ذاته لضمان عدم التراجع عن هذه المكتسبات.
رسالة إلى صناع القرار
إن الأمن في العراق لا يحتمل “سياسة التجربة والخطأ”. وبقاء عبد الأمير الشمري في منصبه هو رسالة طمأنة للداخل العراقي وللمجتمع الدولي، بأن العراق ماضٍ في بناء مؤسساتي رصين يعتمد الكفاءة معياراً وحيداً. إن التضحية بوزير ناجح في ذروة عطائه تحت وطأة المحاصصة السياسية سيكون “خطأً استراتيجياً” قد ندفع ثمنه من استقرارنا الأمني.
لقد أثبت الشمري أن “الوزارة” تكليف وليست تشريفاً، وأن القيادة هي القدرة على إحداث الفارق في أصعب الظروف. لذا، فإن الإبقاء عليه هو قرار يعلو فوق التوازنات السياسية؛ إنه قرار لحماية العراق. محبيه الفاتحة الإعلامي المؤسساتي












