راتب المواطن مستنزف مرتين بين الماء والكهرباء.. فمن ينصفه؟

علي الاعلاميمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
راتب المواطن مستنزف مرتين بين الماء والكهرباء.. فمن ينصفه؟

عصام حسين الحديثي

منذ سنوات طويلة يعيش المواطن العراقي يعيش معاناة يومية تتجاوز حدود الاحتمال فهو يدفع ثمن الخدمات مرتين وكأن توفير أبسط مقومات الحياة لم يعد حقا من حقوقه بل عبئا إضافيا يُثقل كاهله ويستنزف دخله المحدود.

في ملف الكهرباء يدفع المواطن فاتورة الكهرباء الوطنية ثم يجد نفسه مضطرا إلى دفع اشتراك شهري للمولد الأهلي بحثا عن ساعات من الإنارة والتبريد هربا من انقطاع التيار الكهربائي الذي طال انتظاره للحل.

أما الماء فحدث ولا حرج يدفع المواطن أجور الماء إلى مديرية ماء الإسالة ثم يضطر إلى شراء الماء الصالح للشرب من المحال التجارية لعدم كفاية مياه الإسالة أو عدم صلاحيتها للشرب في بعض المناطق.

كهرباء وطنية ومولد أهلي وماء إسالة وماء معبأ والمواطن وحده يدفع الثمن.

وهنا يبرز السؤال الذي ينتظر المواطن إجابة واضحة عنه إلى متى تبقى هذه المعاناة مستمرة ؟ ولماذا يتحمل المواطن أعباء توفير خدمات أساسية يفترض أن تكون الدولة مسؤولة عن تأمينها بصورة مستمرة وكافية ؟

إن القضية ليست مجرد فواتير تُدفع بل هي قضية عدالة اجتماعية وكرامة مواطن فالموظف والمتقاعد والكاسب البسيط باتوا يخصصون جزءاً كبيراً من دخولهم لتأمين الكهرباء والماء على حساب الغذاء والدواء والتعليم ومتطلبات أسرهم الأخرى.

إننا لا نطالب بالمستحيل ولا نطلب خدمات تفوق إمكانات الدولة بل نطالب بخطط حقيقية وجداول زمنية واضحة وحلول عملية تنهي هذه الأزمة التي استنزفت المواطن مادياً ونفسياً وتضع حداً للاعتماد الدائم على البدائل الأهلية.

إن من حق المواطن أن يدفع فاتورة واحدة مقابل خدمة حقيقية لا أن يدفع مرتين ليحصل على الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية.

لقد صبر المواطن العراقي طويلا وتحمل الكثير من الأزمات والوعود وما زال ينتظر الفرج لكن هذا الصبر يجب أن يُقابل بانجازات ملموسة لا بوعود تتجدد مع كل صيف وكل أزمة.

فمتى تنتهي حكاية الدفع مرتين؟ ومتى ينعم المواطن العراقي بكهرباء مستقرة وماء صالح للشرب دون أن يضطر إلى شراء حقه مرة ثانية من جيبه الخاص؟

إن كرامة المواطن تبدأ من تأمين احتياجاته الأساسية وأول واجبات الدولة أن تجعل الكهرباء والماء حقاً مضموناً لا معاناة يومية يدفع المواطن ثمنها مرتين.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات