زلزال التغيير الأكاديمي: لماذا يتصدر “أحمد المبرقع” المطالب الشعبية لإنقاذ وزارة التعليم العالي؟

علي الاعلاميمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
زلزال التغيير الأكاديمي: لماذا يتصدر “أحمد المبرقع” المطالب الشعبية لإنقاذ وزارة التعليم العالي؟

​لم تعد إدارة مؤسسات الدولة العراقية في مرحلتها الحالية مجرد “استحقاق انتخابي” أو “محاصصة حركية”، بل تحولت إلى معركة وجود حقيقية لإعادة هيبة الدولة. وفي قلب هذه المعركة، يبرز ملف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؛ هذا القطاع الحيوي الذي عانى طويلاً من تداعيات خطيرة، وتراجع في الرصانة الأكاديمية، وضغوط كبّلت الجامعات العراقية ومنعتها من مضاهاة نظيراتها في المنطقة والعالم خلال المراحل السابقة.

​وأمام هذا الانسداد الأكاديمي، تنطلق اليوم مطالب شعبية ونخبوية هادرة، تضع زعيم ائتلاف دولة القانون، السيد نوري المالكي، أمام مسؤولية تاريخية للدفع بالقيادي البارز السيد أحمد المبرقع لتسلم حقيبة التعليم العالي، في خطوة يُنظر إليها على أنها “طوق النجاة” الأخير للجامعات العراقية.

​إرث الـ 43 شهيداً: عندما تصبح التضحية ضمانة للنزاهة

​الحقائق لا تُحجب بغربال، والتاريخ هو التزكية الأولى للرجال. عندما نتحدث عن أحمد المبرقع، نحن لا نتحدث عن اسم عابر في العملية السياسية، بل عن سليل إحدى أعظم العوائل المضحية في تاريخ العراق الحديث. 43 شهيداً من عائلة المبرقع علّقهم الطاغية المقبور صدام حسين على مشانق الحقد الأموي لمجرد إيمانهم بقضية وطنهم ونضالهم تحت راية الحركة الإسلامية والوطنية.

​هذا الإرث الدموي الطاهر ليس مجرد رقم، بل هو الضمانة الأخلاقية والوطنية التي يبحث عنها الشارع العراقي اليوم. فالذي نمت جذوره في أرض سقيت بدماء 43 شهيداً من أهله، لن يرى في كرسي الوزارة امتيازاً أو مغنماً، بل سيراه امتداداً لذات النضال، ولكن في جبهة البناء والاصلاح ومحاربة الفساد الإداري والمالي.

​زلزال “الشباب والرياضة”: التجربة الناجحة التي لا تكذب

​الشارع العراقي والأوساط الأكاديمية لا تطالب بأحمد المبرقع من فراغ، بل تستند إلى “منارة النجاح العالية” التي شيدها عندما تسنم وزارة الشباب والرياضة.

​في تلك الحقبة، أحدث المبرقع ثورة إدارية حقيقية:

​تفكيك البيروقراطية: حوّل الوزارة من ممرات مظلمة للروتين إلى خلية نحل تعمل على مدار الساعة.

​البناء والإنجاز: نفض الغبار عن المشاريع المتلكئة وصنع طفرة في البنى التحتية شهدت بها الملاعب والمنتديات الشبابية.

​عقلية القيادة: أثبت أنه “رجل دولة” من الطراز الرفيع، يمتلك الحسم في اتخاذ القرار، والقدرة على إعادة هيكلة

المؤسسات المترهلة.

​لماذا “التعليم العالي” تحديداً؟ ولماذا الآن؟

​إن التداعيات الخطيرة التي تركتها المراحل السابقة في وزارة التعليم العالي—من تراجع التصنيفات العالمية للجامعات، وتداخل الصلاحيات، وإرهاق الكوادر التدريسية، وإقحام الحسابات الضيقة في الصرح العلمي—تتطلب رئيساً للمؤسسة بمواصفات “بلدوزر إداري” يمتلك الكاريزما والنظرة الاستراتيجية.

​السيد أحمد المبرقع يمتلك هذه الخلطة بامتياز، وترشيحه للتعليم العالي يمثل تلبية لثلاث ركائز أساسية:

​الرصانة والحسم: التعليم العالي يحتاج إلى شخصية قوية قادرة على اتخاذ قرارات جريئة لغربلة المنظومة وإعادة الهيبة للأستاذ الجامعي والشهادة العراقية.

​استثمار الطاقات: نجاح المبرقع السابق في احتضان طاقات الشباب، هو ما تحتاجه ملايين العقول الطلابية في الجامعات والمعاهد اليوم لربط التعليم بسوق العمل الحقيقي.

​الرؤية السياسية والغطاء الوطني: كقيادي وازن في ائتلاف دولة القانون، يمتلك المبرقع الدعم السياسي اللازم لحماية الوزارة من التدخلات الخارجية والضغوط التي أضعفتها في السابق.

​رسالة الشارع إلى السيد المالكي

​اليوم، الكرة في ملعب القيادة السياسية، وتحديداً في ملعب السيد نوري المالكي. إن الجماهير القريبة من نبض الشارع، والنخب الأكاديمية التي ضاقت ذرعاً بالتجارب السابقة، تبعث برسالة واضحة: “المرحلة الحالية لا تحتمل المجاملات أو تجريب المجرب في وزارة التعليم العالي”.

​إن دفع السيد أحمد المبرقع إلى هرم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ليس مجرد إنصاف لعائلة قدمت 43 شهيداً، بل هو ضرورة وطنية ملحة لإنقاذ عقول العراق ومستقبله العلمي، ووضع الرجل المناسب، صاحب الكفاءة المشهودة واليد البيضاء، في المكان الأخطر والأهم لبناء الأجيال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.