مع كل مخاض سياسي يرافق ترتيب الكابينة الوزارية الجديدة، تفرض بورصة الأسماء شروطها بناءً على الكفاءة والقدرة الميدانية، وليس فقط الثقل السياسي. وفي هذا المنعطف الحاسم، يتردد اسم النائب السابق حسين عرب (أبو أصيل) بقوة كمرشح لتولي حقيبة وزارية خدمية أو حيوية؛ وهو ترشيح لا ينطلق من رغبة في سد الخانات، بل من حاجة الحكومة الحالية إلى مفاصل تنفيذية تمتلك الجرأة والخبرة القادرة على تفكيك الملفات المعقدة.
المراقب للمشهد يدرك أن صعود اسم (أبو أصيل) في هذا التوقيت هو نتاج طبيعي لمعادلة الفرز الحقيقي بين رجل الدولة الذي يعمل على الأرض، وبين ظواهر الصوت الصاخب التي تلاشت مع أول اختبار حقيقي.
غربال السياسة.. حين تصدق النبوءات
المفارقة الميدانية اليوم تعيدنا إلى كواليس الصراعات السياسية السابقة، وتحديداً إلى المقولة الشهيرة التي أطلقها حسين عرب في فضاء الإعلام العراقي: “ضم راسه الجان يعوعي”.
هذا التوصيف لم يكن مجرد سجال عابر، بل كان قراءة دقيقة لمآلات الشخوص التي حاولت عرقلة مسار (أبو أصيل) والتشويش على ملفاته بأساليب الصراخ والمناكفات. اليوم، يقدم الواقع جرد حساب قاسم وصريح؛ تلك الشخصية السياسية التي كانت ناصبت عرب العداء وأقامت الدنيا بضجيجها، انتهى بها المطاف معزولة تماماً.
تخلى عنه أعضاء ائتلافه، وانفضّ من حوله حلفاؤه بعد أن أدركوا عقم المنهج، ولم يحصل على أي منصب حكومي أو وزن تنفيذي. بفي وحيداً، يترأس كتلة اسمية بلا ثقل فاعل، يمارس “النوعير السياسي” بمفرده في زاوية معزولة، بينما يتحرك حسين عرب في قلب صناعة القرار كمرشح وزاري، مدعوماً برصيد عملي وثبات في المواقف.
الرؤية التنفيذية: كيف تُدار الملفات الحيوية؟
الدافع الحقيقي وراء طرح اسم حسين عرب لتولي حقيبة وزارية، يكمن في شموليته الطرح والإلمام بتفاصيل الملفات المعقدة التي تمس حياة المواطن والشرائح المغبونة، والتي أولاها اهتماماً استثنائياً في مسيرته:
ثورة الإعمار والبنية التحتية: لا ينظر (أبو أصيل) إلى الإعمار كأرقام ومقاولات، بل كاستراتيجية لتفكيك البيروقراطية وإحياء المشاريع المتلكئة. إدارته لهذا الملف تعتمد الحزم والرقابة الميدانية الصارمة، وهو ما تحتاجه أي وزارة خدمية في المرحلة المقبلة لضمان التنفيذ الذكي وضبط التوقيتات الزمنية.
إنصاف المتقاعدين (رعاية وإنسانية): هذا الملف يمثل حجر زاوية في فكره الإداري. الرؤية هنا تتجاوز الوعود التقليدية، لتذهب باتجاه تسهيل المعاملات، وأتمتة الخدمات، وحفظ كرامة هذه الشريحة الكادحة التي قدمت سنوات عمرها للدولة، وضمان نيل حقوقهم بكرامة ويسر وبلمسة إنسانية غابت عن كواليس الروتين.
ملف السجناء والعدالة الانتقالية: يتعامل مع هذا الملف الحساس بمنتهى المسؤولية والحقوقية، بعيداً عن التسييس أو المتاجرة الإعلامية. التركيز ينصب على حسم القضايا العالقة، وتطبيق القانون بدقة، وتأهيل المؤسسات الإصلاحية بما يضمن هيبة الدولة ومبادئ حقوق الإنسان.
نهضة قطاع الشباب والرياضة: يدرك عرب أن الرياضة هي المتنفس الأكبر للشعب العراقي والوجه الحقيقي لاستقرار البلاد. دعمه لقطاع الشباب، وتطوير البنى التحتية الرياضية والأندية، يهدف إلى تحويل الملاعب والمنشآت إلى بيئات حاضنة للطاقات الشبابية ومبعدة لهم عن منزلقات الفراغ، بأسلوب ديناميكي يرفض التعقيد الإداري.
إن دفع باسم حسين عرب إلى الواجهة الوزارية في الكابينة الجديدة يعكس رغبة حقيقية في الاستعانة برجال الميدان الذين أثبتوا جدواهم في الأوقات الصعبة. فالشارع العراقي لم يعد يبحث عن تنظير، بل عن عقلية تنفيذية قادرة على النزول الميداني والمواجهة؛ وهي مواصفات تجعل من “أبو أصيل” عنصراً مرجحاً لنجاح أي توليفة حكومية تبحث عن الإنجاز الحقيقي. الأجيال.











