حينما يمتدح الشاعر ناقده: د. عزيز جبر وتبادل الأدوار بين الكلمة والرؤية*

علي الاعلامي3 أغسطس 2026آخر تحديث :
حينما يمتدح الشاعر ناقده: د. عزيز جبر وتبادل الأدوار بين الكلمة والرؤية*

بقلم: [ د.حسن جمعة]

في المشهد الثقافي العراقي، لا تغيب ملامح الدكتور عزيز جبر الساعدي؛ فهو الناقد المسرحي والأكاديمي الذي عُرف بصرامته المنهجية، وبتقديره العميق للنصوص الإبداعية، خاصة في مجالي الشعر والمسرح. لكن المدهش أن هذا الناقد الصارم لم يكن بعيدًا عن إعجاب الشعراء به، حتى إن بعضهم كتب فيه وامتدح رؤيته التي لا تكتفي بقراءة النص، بل تُعيد تشكيله نقديًا ومعرفيًا.

(التبادل المعرفي بين الشاعر والناقد)

حينما يمتدح شاعر ناقدًا كعزيز جبر، فالأمر يتجاوز المجاملة. هو اعتراف بأن القراءة النقدية يمكن أن تُنير زوايا القصيدة وتفتح أمام الشاعر بابًا لفهم نصه بطريقة جديدة. لقد كتب بعض الشعراء ممن تناول د. عزيز جبر أعمالهم بانبهار واضح لرؤاه، معتبرين أن “ناقدًا كهذا لا يقرأ النص، بل يُصغي إلى نبضه الداخلي”.

((مثال على هذا التفاعل))

كتب أحد الشعراء الذين تناول  عزيزجبر الساعدي شعرهم:

> “كان نصي يميل للغموض

> حتى وضع الناقد إصبعه

> على النبرة الخافتة فيه

> فأضاء المعنى كما تفعل الشمس في قاعة معتمة”

هذا النوع من التفاعل يخلق حوارًا حقيقيًا بين الشاعر والناقد، حيث لا يعود الأخير سلطة تقييم فقط، بل شريكًا في عملية التكوين الجمالي.

أبعاد رؤيته النقدية)

ما يميّز د. عزيز جبر، كما يشير كثير من من كُتِب عنهم، أنه لا يفصل بين النص والسياق، ولا يتعامل مع الشعر بوصفه لغزًا بلاغيًا، بل موقفًا من الحياة والفن. لذا فإن حضوره كناقد للشعراء لا يُشعرهم بالتهديد، بل يفتح أمامهم أفقًا للحوار والامتداد.

حين يمتدح الشاعر عزيز جبر، فهو لا يمتدح شخصًا بقدر ما يُشيد بدور الناقد الحقيقي: ذاك الذي لا يبتعد عن روح النص، بل يُنقّب فيه عن الحياة، ويعيد للشعراء ثقتهم بأن للنقد دورًا معرفيًا ووجدانيًا لا يقل عن الشعر نفسه. هذا ما يجعل العلاقة بين عزيز جبر والشعراء علاقة تبادل نادر، تُعيد الاعتبار لما يجب أن يكون عليه النقد

حينما يمتدح الشاعر ناقده:

د. عزيز جبر وتبادل الأدوار بين الكلمة والرؤية*

فهو ليس فقط مخرجًا ومؤلفًا مسرحيًا، بل أيضًا ناقد يمتلك حسًا مرهفًا وتجربة نقدية تستحق الوقوف عندها.

(الناقد الذي أنصف الشعراء

لم يكن د. عزيز جبر ناقدًا تقليديًا يكتفي بتقييم النصوص من منظور أكاديمي بحت، بل كان يغوص في أعماق القصائد، مستخرجًا منها الجماليات والمعاني الخفية. وقد كتب عن شعراء كثر، منهم الشاعر عارف الساعدي، والشاعرناظم رشيد، والشاعره سامية خليفة،، والشاعرة ليلى عبد الامير،والشاعر جواد الحطاب، والشاعرعبد الحميد الصائح،،واخرون، حيث أشار إلى أن “النقد الأدبي شغلته قضايا كثيرة أسهمت بانحراف زاوية نظره من النص الإبداعي الأصلي، إلى النظر إلى نفسه أكثر من غيرها” [1] كما يقول عارف الساعدي.

نقده للمسرح العراقي

في مجال المسرح، كان د. عزيز جبر ناقدًا حاد البصيرة، حيث أشار في أحد حواراته إلى أن “غياب النقد المسرحي تماما من الساحة الفنية وكل ما يكتب عن العروض اليوم نقدا انطباعيا، لا يخلومن مجاملة واضحة” [2] . كما أشار إلى أن “العمل المسرحي هو أصعب الفنون، لأنه يجمع بين خصائص كل هذه الفنون بحيث يصهرها ويقدمها في تجربة واحدة فريدة من نوعها” [3] .

تجربة د. عزيز جبر النقدية هي امتداد طبيعي لإبداعه المسرحي، حيث تتلاقى الكلمة والصورة في فضاء فني واحد. إنه مثال للفنان الشامل الذي يوظف أدواته المتنوعة للتعبير عن همومه وأفكاره، مما يجعل من نقده تجربة فريدة تستحق التأمل والاحتفاء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.