✍️ بقلم : محمد العيداني
لم يعد المواطن العراقي مستعداً لسماع الشعارات ذاتها في كل موسم انتخابي ، فالسؤال اليوم أكثر صراحةً وجرأة من المسؤول عن تراجع البلد ومن أهدر ثرواته ومن استغل المال العام والنفوذ لتحقيق مصالحه.
منذ عام 2003 وحتى اليوم يطالب العراقيون بكشف ملفات الفساد والتقصير في مؤسسات الدولة وشركاتها ودوائرها ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء، بعيداً عن الانتقائية والتستر السياسي، الشعب يريد أن يعرف من نهب المال العام، ومن عطل الإصلاح، ومن أهدر حقوق الناس، بعيداً عن التعميم أو تصفية الحسابات فالمسؤولية يجب أن تُحدد بالأدلة والقانون، والمقصر الحقيقي يجب أن يحاسب مهما كان منصبه.
والسؤال الأكبر الذي يطرحه المواطن كيف كان بعض السياسيين والمسؤولين يدخلون الحياة السياسية بإمكانات محدودة، ثم تحولت ثرواتهم خلال سنوات توليهم المناصب إلى ثروات ضخمة
هذا السؤال لا يعني اتهام شخص بعينه لكنه يستوجب كشف الذمم المالية ومصادر الثروات والتحقيق في أي تضخم غير مشروع للثروة، لأن المال العام ليس غنيمة، والمنصب العام ليس طريقاً إلى الثراء.
أما دماء المتظاهرين، وشباب تشرين وعاشوراء وسائر الضحايا العزل، فلا يمكن أن تكون مجرد أرقام في ذاكرة العراق ، الشعب يريد معرفة الحقيقة من قتل؟ ومن أمر؟ ومن قصر؟ ومن تستر؟ وكل من تثبت مسؤوليته يجب أن يخضع للقضاء العادل.
من هنا فإن المطالبة الشعبية تتوجه إلى مراجع النجف الأشرف بموقف واضح ومفهوم بلغة يفهمها المواطن البسيط، خصوصاً في يوم الانتخابات أن يكون اختيار الناخب على أساس النزاهة والكفاءة والأمانة، ومحاسبة الفاسد والمقصّر عبر صناديق الاقتراع، وعدم إعادة من ثبت فساده أو فشله.
الوطن تمزقت جراحه والمواطن لم يعد يريد وعوداً جديدة يريد دولة تكشف الحقيقة، وتحاسب الفاسد، وتنصف الضحايا، وتحمي ثروات العراق، فإلى متى يبقى السؤال قائماً من أين جاءت هذه الثروات ومن نهب العراق.











