كريم حمادي: نقاء المسيرة ودرع النزاهة في بيئة الصفقات

علي الاعلاميمنذ ساعتينآخر تحديث :
كريم حمادي: نقاء المسيرة ودرع النزاهة في بيئة الصفقات

​في بلدٍ تبتلع فيه الإغراءات السياسية والمالية الكثير من الأسماء، لمع نجم كريم حمادي كحالة نادرة واستثنائية؛ رجلٌ بنى مجده خطوة بخطوة فوق أرضية صلبة من عزة النفس، مقدماً نموذجاً ناصعاً للصحفي الذي لا يُباع، ولا يُشترى، ولا يُساوم على شرفه المهني تحت أي ظرف.

​عصامي لم تُلوثه المكاسب

لم يصل كريم حمادي إلى صدارة المشهد محمولاً على أكتاف حزب أو بدعم من أجندات مشبوهة، بل عبر مسيرة عصامية شاقة طحن فيها الصخر بجهده وعرقه. هذه العصامية بالذات هي التي شكّلت حصنه المنيع ضد أي تبعية؛ فهو لم يكن مديناً لأحد، ولم يخضع يوماً لابتزاز التلميع المأجور، بل فضّل البقاء حراً بضميره وقلمه، رافضاً تحويل منصبه أو اسمه إلى وسيلة للتكسب أو بناء إمبراطوريات مالية على حساب قضايا الناس.

​حصن منيع ضد شراء الذمم وتلميع الفاسدين

في أروقة السياسة حيث تُعرض العطايا وتُفتح الأبواب للمداهنين، ظل حمادي حائط الصد الذي ترتطم عنده محاولات شراء المواقف. حواراته ومواقفه لم تكن يوماً “علاقات عامة” مدفوعة الثمن لأي مسؤول، بل كانت محاكمة أخلاقية ومهنية لا تعترف بالمجاملة. نزاهته لم تكن مجرد ادعاء نظري، بل كانت ممارسة يومية كلّفته الكثير من الفرص التي تسابق غيره عليها، لكنه اختار دائماً أن ينام مرتاح البال ومرفوع الرأس.

​نظافة اليد حين تُختبر بالمناصب والمسؤولية

المعدن الحقيقي للنزاهة يظهر عندما يُوضع الإنسان في موضع القرار والميزانية والمسؤولية؛ وحين تسلّم حمادي المواقع الإدارية والقيادية في الإعلام الرسمي، قدم درساً حياً في عفة اليد وإدارة المال العام. سجله ظل نقياً من أي شبهة فساد، فلم يستغل منصباً لمصلحة شخصية، ولم يحوّل مؤسسة الدولة إلى إقطاعية للمحسوبيات، بل تعامل مع موقعه كأمانة وطنية تُدار بأعلى درجات الشفافية والمساءلة.

​كرامة الصحفي التي تكسر هيمنة النفوذ

النزاهة عند كريم حمادي ليست مجرد ابتعاد عن المال الحرام، بل هي عفة الموقف ورفض الانحناء لأصحاب السطوة والنفوذ. امتلك شجاعة أخلاقية مكّنته من الوقوف نداً حراً أمام أقوى رجالات الدولة، متسلحاً بنظافة سيرته التي جعلته أكبر من أن يُهدد أو يُروّض، ليثبت للجميع أن رأس مال الصحفي الحقيقي ليس عقود الإعلانات أو الامتيازات السرية، بل احترام الجماهير وشهادة التاريخ لنقائه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.