حسن جمعة: العراق أمام أزمة وجودية بين ضغوط واشنطن ونفوذ طهران

علي الاعلامي5 أكتوبر 2026آخر تحديث :
حسن جمعة: العراق أمام أزمة وجودية بين ضغوط واشنطن ونفوذ طهران

طرح الدكتور حسن جمعة في مقال له تساؤلات بشأن موقع العراق من الصراع الإيراني–الأميركي، معتبراً أن القضية لم تعد مجرد سجال سياسي أو تحليلي، بل تحولت إلى أزمة تمس جوهر الدولة وقرارها السيادي، في ظل استمرار الجدل حول قدرة بغداد على الحفاظ على توازنها بعيداً عن محاور الصراع.

وأوضح جمعة أن العراق يقف في منطقة شديدة الحساسية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن أي مواجهة مباشرة مع واشنطن قد تفرض تحديات مالية واقتصادية كبيرة، في مقابل امتلاك إيران نفوذاً جغرافياً وسياسياً وأمنياً واسعاً، فضلاً عن ارتباط ملفات حيوية بالعلاقة بين البلدين، وهو ما يجعل مهمة الحفاظ على التوازن أكثر تعقيداً.

وأشار إلى أن هذا الواقع أوجد حالة من التناقض في السياسة العراقية، إذ تتحدث القيادات السياسية باستمرار عن ضرورة إبعاد العراق عن محاور الصراع، بينما تكشف الأزمات المتعاقبة عن صعوبة ترجمة هذا المبدأ إلى سياسة قادرة على حماية المصالح العراقية بعيداً عن ضغوط القوى المتنافسة.

وبيّن أن انعكاسات الصراع بين واشنطن وطهران لا تتوقف عند حدود السياسة الخارجية، بل تمتد إلى حياة المواطن العراقي، من الاستقرار الاقتصادي وسعر الصرف إلى الأمن والطاقة، محذراً من أن استمرار حالة التوازن الهشة قد يجعل العراقيين الطرف الأكثر تأثراً بأي تصعيد إقليمي بين القطبين.

وشدد جمعة على أن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، لا تكمن في سعي واشنطن أو طهران إلى حماية مصالحهما، باعتبار ذلك جزءاً طبيعياً من حسابات السياسة الدولية، وإنما في غياب مشروع وطني عراقي واضح يمتلك القدرة على تحديد المصلحة العليا للبلاد والدفاع عنها.

ولفت إلى ضرورة إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس مؤسساتي يقوم على التكنولوجيا والاقتصاد والتعاون والتوازن، من دون المساس بالسيادة العراقية، وفي المقابل الانتقال بالعلاقة مع إيران من منطق التبعية أو الارتهان إلى نموذج يقوم على الجوار المتكافئ والمصالح المشتركة، بما يحفظ أمن البلدين ويمنع استخدام الأراضي العراقية كطرف في أي صراع إقليمي.

وأكد أن استمرار القرار السياسي في بغداد ضمن دائرة الخوف من ردود أفعال هذا الطرف أو ذاك سيبقي العراق في موقع المتفرج على أزماته، داعياً إلى تجاوز سؤال «مع من نحن؟» باتجاه سؤال أكثر جوهرية يتعلق بموعد وضع العراق أولاً وأخيراً، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لترسيخ السيادة وبناء قرار وطني مستقل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة