ملف الأبنية المدرسية في العراق: صفقات مليارية فوق النفاذ وهدرٌ يهدد أجيالاً كاملة

علي الاعلاميمنذ ساعتينآخر تحديث :
ملف الأبنية المدرسية في العراق: صفقات مليارية فوق النفاذ وهدرٌ يهدد أجيالاً كاملة

​في مواجهة واحدة من أعقد الأزمات التي تعصف بالمنظومة التعليمية في العراق، تكشفت سلسلة من الحقائق الصادمة والأرقام الفلكية التي تبين عمق الخلل الإداري والمالي في ملف الأبنية المدرسية، حيث شهدت فترات سابقة كوارث ماليّة أطاحت بفرص حقيقية لإعادة إعمار المدارس العراقية. وجاء هذا الكشف المدوّي مدعوماً بشهادات وتصريحات دقيقة وثقها المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة، المدير العام الأسبق لدائرة العلاقات الثقافية والمستشار الفني الأسبق في وزارة التربية، مبيناً بالأدلة كيف جرت صفقات الفساد وتمرير العقود المريبة.

​عجز الأبنية: أرقام تروي قصة التدهور

​في رصد للمشهد الرقمي للمدارس، وضع المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة يده على الجرح ببيانات رسمية، حيث تبين أن العراق يمتلك تاريخياً نحو 15,021 مبنى مدرسي، في حين أن الحاجة الفعلية لتغطية عدد المدارس المسجلة تبلغ 19,249 مدرسة. هذا الفارق الكبير أدى إلى استفحال ظاهرة “الدوام المزدوج والثلاثي” في أكثر من 4,264 مدرسة، مما يحرم ملايين الطلبة من بيئة تعليمية مستقرة وصحية. وتشير التقديرات التي استند إليها المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة إلى أن المنظومة التربوية بحاجة ماسة وبشكل عاجل لبناء ما يقارب 12,000 مدرسة إضافية لإنهاء هذه الأزمة المتجذرة.

​مفارقة الـ 303 مليار: كيف تتبخر الموازنات؟

​تظهر المقارنات المالية التي كشف عنها المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة مفارقة حادة؛ حيث أنه في الفترة المحصورة بين عامي 2004 و2008، نجحت الوزارة بإمكانيات مادية محددة بلغت 303 مليار دينار عراقي في تشييد 287 مدرسة جديدة، وترميم 844 مدرسة أخرى، فضلاً عن بناء 126 جناحاً دراسياً إضافياً.

​إلا أن المشهد انقلب تماماً في عام 2011 عند طرح مشاريع بديلة تحت مسمى “البناء الجاهز مسبق الصنع” و”الهياكل الحديدية”، وهو المنعطف الذي تتبعه المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة ليكشف آلية الهدر المالي.

​الفخ الحديدي: كيف كشف المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة صفقات المليار دولار المهدورة؟

​تحدث المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة بجرأة عن كواليس غرف العمليات الإدارية في عام 2011، واصفاً تفاصيل طرح مشروع ضخم لبناء 1,485 مدرسة بطريقة البناء مسبق الصنع (البريكاست)، بميزانية تدميرية بلغت 1.938 تريليون دينار عراقي (ما يعادل قرابة 1.2 مليار دولار أمريكي).

​وقد لخص المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة العيوب الفنية والكارثية في هذه العقود بنقاط محددة تكشف التلاعب:

​مخالفة الشروط الهندسية: كشف المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة أن المواد الخرسانية مسبقة الصنع كان من المفترض استيرادها ونقلها من معامل تقع في “مطار عمان” بالأردن. ومن الناحية الهندسية، أوضح الدكتور معلة أن نقل هذه القوالب الخرسانية لمسافات تتجاوز 1500 كيلومتر للوصول إلى مناطق مثل البصرة أو الزبير، يتسبب حتماً في حدوث “فطور شعيرية” (Hair Cracks) تجعل الأبنية آيلة للسقوط وغير صالحة للاستخدام.

​تبخر السيولة النقدية: فضح المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة الإجراءات المالية المستغربة، حيث قامت الجهات القائمة على المشروع بدفع 60% كـ “سلفة تشغيلية” مقدمة للشركات المنفذة، وهي نسبة وصفها الدكتور معلة بالفلكية والمخالفة الصريحة للأعراف الإدارية والتعاقدية التي لا تتجاوز عادة 10% إلى 20% في أقصى الظروف الاستثنائية.

​بيّن المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة أن النتيجة الحتمية لهذه السياسات كانت تبخر الأموال دون إنجاز حقيقي؛ فحتى عام 2016، لم يتم بناء سوى 166 مدرسة فقط من أصل 1485 مدرسة مقرة، بينما تحولت مئات الهياكل الحديدية إلى أطلال شاهدة على الإهمال والفساد الإداري قبل التحركات الأخيرة لفتح هذا الملف الشائك.

​التأثير على السياق الدولي: ملف الأهوار كمثال

​لم يتوقف الهدر وسوء الإدارة عند حدود جدران الصفوف الدراسية، بل امتد لمهام اللجان الوطنية. وبناءً على جهود المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة السابقة في إدارة ملف إدراج أهوار جنوب العراق على لائحة التراث العالمي لليونسكو، فقد أكد أن المنظمة الدولية كانت قد وضعت ضوابط وشروطاً صارمة تشمل توفير الخدمات، الفنادق، المرافق الصحية، والعلامات المرورية لتطوير مناطق الأهوار.

​وحذر المهندس الاستشاري حسنين فاضل معلة من أن عدم التزام الجانب الحكومي بتنفيذ هذه الشروط البسيطة وترك تلك المناطق لمواجهة الجفاف والإهمال، بات يهدد بشكل جدي بسحب الاعتراف الدولي بالأهوار وإخراجها من لائحة التراث العالمي، وهو ما يراه الدكتور معلة خسارة تاريخية وبيئية كبرى للعراق تعكس ذات العقلية الإدارية التي أفسدت ملف المدارس

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.