ملف “الهياكل الحديدية”: صفقات بديلة خارج التخطيط قادت لإقصاء الكفاءات

علي الاعلاميمنذ ساعتينآخر تحديث :
ملف “الهياكل الحديدية”: صفقات بديلة خارج التخطيط قادت لإقصاء الكفاءات

​في سياق استقصائي منفصل يكشف زوايا جديدة وخفايا لم تُنشر من قبل حول الآلية الإدارية داخل المؤسسة التربوية، ظهرت تفاصيل دقيقة ومثيرة حول مشروع “الهياكل الحديدية” البديل للأبنية المدرسية التقليدية، والذي طُرح في عام 2008 كحل “سريع” للأزمة، ليتحول لاحقاً إلى أداة تسببت في هدر مالي كبير وإقصاء قسري للكفاءات الهندسية الفنية التي عارضت تمريره.

​المخطط المريب: 100 مدرسة تلتهم نصف موازنة البناء

​تدمير البنى التحتية التقليدية والتوجه نحو عقود مريبة بدأ يلوح في الأفق عام 2008، حيث تبيّن وفقاً للبيانات الحسابية والخطط الفنية التي تابعها المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن الوزارة تلقت ميزانية جيدة بلغت 268 مليار دينار عراقي مخصصة بالكامل لبناء وتوسيع المدارس على نطاق وطني.

​لكن المفاجأة الصادمة تمثلت في صدور توجيهات وضغوطات إدارية عليا لإلزام اللجان الفنية بتوقيع عقد استثنائي لبناء 100 مدرسة فقط باستخدام “الهياكل الحديدية” مسبقة الصنع، وبتكلفة تقديرية بلغت 134 مليار دينار عراقي. هذه المفارقة تعني أن 100 مدرسة حديدية فقط كانت ستلتهم نصف الموازنة الإجمالية المخصصة للبلد بأكمله، وهو ما أثار ريبة هندسية وإدارية واسعة.

​المواجهة الفنية: المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله يرفض التوقيع

​أمام هذا الهدر الواضح، وقف المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله، مستنداً إلى خلفيته العلمية والأكاديمية الراسخة وتخصصه الدقيق، ليعلن رفضه القاطع والمطلق للتوقيع على هذا العقد أو تمريره كـ “وكيل للوزارة” ومستشار فني.

​وقد بنى المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله معارضته الشديدة على أسس تعاقدية وفنية واضحة:

​ارتفاع الكلفة غير المبرر: تساءل المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله عن الجدوى الاقتصادية من إنفاق مبالغ فلكية على هياكل حديدية مستوردة في وقت يمكن فيه تشييد مئات المدارس النموذجية باستخدام الطابوق والمواد العراقية التقليدية وبكلفة أقل بكثير.

​غياب البيئة الهندسية التحتية: أوضح المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن المواصفات الفنية لتلك الهياكل لم تكن تخضع لمعايير الفحص الهندسي المعتمدة داخل العراق، ولا تتلاءم مع طبيعة التربة والظروف المناخية للبلاد.

​شبهة العقود الجاهزة: كشف المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن الإصرار على شركات معينة لتوريد هذه الهياكل كان يخفي وراءه رغبة في تسريع الصرف المالي دون النظر لنسب الإنجاز الحقيقية على الأرض.

​ثمن النزاهة: الإقصاء الإداري من ملف الأبنية

​النتيجة المباشرة لموقف المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله الصلب بوجه هذه الصفقة كانت تحرك الماكينة الإدارية والسياسية لإزاحته عن موقعه؛ حيث جرى اتخاذ قرار حكومي بنقله وإبعاده تماماً عن إدارة ملف الأبنية المدرسية والمستشارية الفنية، وتحويله إلى “دائرة العلاقات الثقافية” بالوزارة كإجراء عقابي لإفراغ ملف الإعمار من الرقابة الهندسية الصارمة.

​وبمجرد إقصاء المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله، تم توقيع العقد المريب وتوسيعه ليشمل 200 مدرسة حديدية بدلاً من 100، والتهم المشروع كامل الميزانية المرصودة. والنتيجة الكارثية الموثقة على أرض الواقع تثبت صحة مخاوفه؛ إذ إن 80 مدرسة كاملة من أصل تلك المئتين لم يُنفذ منها شيء حتى الآن، وتحولت المبالغ إلى سلف تشغيلية مهدورة تركت المشاريع مجرد هياكل حديدية معطلة تملأ المحافظات.

​شهادة شرف تاريخية للوزارة الحالية

​وفي لفتة لإنصاف الحقائق، أكد المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن هذا الملف بقي مغلقاً ومسكوتاً عنه طيلة الحكومات المتعاقبة، إلى أن جاء الوزير الحالي، الأستاذ إبراهيم النامس، الذي يُعد أول وزير يمتلك الشجاعة لفتح ملف “الهياكل الحديدية وبناء المدارس” الشائك حقيقياً، وبدأ بملاحقة خطوط الفساد فيه وتدقيق المبالغ التي صرفت دون إنجاز، محاولاً انتشال المنظومة التربوية من هذا الإرث الثقيل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.