ملف المنح والزمالات الدولية في العراق: كيف حوّلت البيروقراطية الدعم العالمي إلى فرص مهدرة؟

علي الاعلاميمنذ ساعتينآخر تحديث :
ملف المنح والزمالات الدولية في العراق: كيف حوّلت البيروقراطية الدعم العالمي إلى فرص مهدرة؟

​في زاوية أخرى تكشف كواليس العمل الدبلوماسي والثقافي لوزارة التربية العراقية، برزت تفاصيل دقيقة حول كيفية إدارة العلاقات الخارجية للمؤسسة التربوية، والفرص الدولية التي أتيحت للعراق في فترات حرجة، لكنها اصطدمت بحواجز الروتين والبيروقراطية الإدارية التي تسببت في ضياع دعم أممي ودولي كان كفيلاً بنقل الواقع التعليمي إلى مستويات متقدمة.

وجاءت هذه الحقائق لتسلط الضوء على هذا الجانب الإداري المغيب، بناءً على ما كشفه المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله، المدير العام الأسبق لدائرة العلاقات الثقافية في وزارة التربية.

​فرص في مهب الريح: منحة المليار دولار والمقاعد الفيتنامية

​تحدث المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله عن فترات ذهبية شهدت انفتاحاً دولياً كبيراً لدعم العراق بعد عام 2003، حيث قاد بنفسه لجان التنسيق مع المنظمات الدولية. وكشف المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله عن تلقي العراق عروضاً ومنحاً مالية وفنية ضخمة، كان أبرزها صندوق الدعم الدولي الذي خُصصت فيه مبالغ قاربت المليار دولار من جهات مانحة متعددة لإعادة هيكلة النظام التعليمي وتدريب الكوادر التربوية.

​ولم يتوقف الأمر عند الدعم المالي؛ إذ كشف المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله عن تفاصيل منحة دراسية استثنائية قدمتها دولة فيتنام للعراق، تضمنت توفير 100 مقعد دراسي مجاني سنوياً لطلبة العراق في تخصصات علمية وتكنولوجية متطورة، مع التكفل بكامل مصاريف السكن والمعيشة.

​البيروقراطية القاتلة: كيف تبددت الفرص الدولية؟

​وأوضح المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله آلية التعطيل التي واجهت هذه المبادرات الدولية داخل أروقة الوزارة، مستعرضاً مظاهر الخلل الإداري:

​إهمال المراسلات الرسمية: كشف المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن العديد من خطابات التفاهم والمنح الدولية كانت تظل حبيسة الأدراج لشهور طويلة دون رد رسمي من الجهات العليا، مما دفع المنظمات الدولية إلى تحويل تلك المساعدات والزمالات إلى دول أخرى مستقرة إدارياً.

​شروط تعجيزية أمام المبتعثين: بيّن المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن دائرة العلاقات الثقافية كانت تصطدم بتشريعات وقوانين داخلية بالية تفرض شروطاً تعجيزية على الطلبة والموظفين الراغبين بالاستفادة من الدورات التدريبية والزمالات الخارجية، مما أدى إلى عزوف الكفاءات الحقيقية عنها وتفويتها.

​غياب الرؤية الاستراتيجية: أكد المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن غياب التنسيق بين الدوائر الإدارية داخل الوزارة جعل من الصعب تحديد الاحتياجات الفعلية، فبدلاً من استغلال المنح لتدريب المعلمين وتطوير المناهج، سادت حالة من العشوائية والمحسوبية في ترشيح بعض الشخصيات غير المؤهلة لتلك الإيفادات.

​ضياع الهوية الثقافية في المحافل الدولية

​ولم يقتصر التحذير الذي أطلقه المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله على الجانب التعليمي والبعثات فحسب، بل امتد ليشمل الحضور الثقافي للعراق في المنظمات الدولية مثل “اليونسكو” و”الإيسيسكو”. حيث أكد المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن العراق، ورغم ثقله التاريخي والحضاري، كان يعاني من ضعف في التمثيل الدبلوماسي الثقافي بسبب قلة التمويل الموجه للوفود الرسمية، وعدم تسديد الاشتراكات السنوية المترتبة على العراق في هذه المنظمات لسنوات طويلة، مما أدى في فترات معينة إلى تجميد حق العراق في التصويت أو ترشيح شخصيات عراقية لمناصب قيادية داخل هذه المؤسسات الأممية.

تثبت الوقائع التي استعرضها المهندس الاستشاري حسنين فاضل معله أن أزمة التربية في العراق لم تكن أزمة قلة أموال أو انعدام دعم دولي، بل كانت -في عمقها- أزمة إدارة وبيروقراطية عطلت قنوات التواصل مع العالم، وحرمت آلاف الطلبة والتدريسيين العراقيين من فرص حقيقية للتطوير والاندماج في المنظومة التعليمية الحديثة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.